ضليع — منصة معلومات قانونية مستقلة متخصصة في الدفاع الجنائي والإجراءات الجزائية المحتوى معلومات عامة ولا يعد تمثيلًا قانونيًا فرديًا

التعويض في القضية الجنائية في السعودية

التعويض في القضية الجنائية لا يُفهم من كلمة “ضرر” وحدها؛ فالمتضرر يحتاج إلى أن يحدد ما الذي أصابه، ومن سببه، وكيف يثبت العلاقة بين الجريمة والخسارة التي يطالب بها. وقد يكون الضرر جسديًا أو ماليًا أو معنويًا، وقد تُرفع المطالبة بالحق الخاص أثناء التحقيق أو أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية العامة، كما توجد حالات خاصة يطلب فيها المتهم أو المحكوم عليه التعويض عن اتهام كيدي أو توقيف تجاوز المدة المقررة. ولهذا فملف التعويض الجيد لا يبدأ من رقم يختاره صاحبه، بل من مستندات تثبت الضرر وطبيعته وقيمته وعلاقته المباشرة بالفعل. هذا الدليل يشرح متى يطلب التعويض، وأين يقدم، وكيف تختلف المطالبة باختلاف نوع الضرر.

نظام الإجراءات الجزائية يقرر في المادة التاسعة والستين أن لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدعي بحقه الخاص أثناء التحقيق، ويقرر في المادة السابعة والأربعين بعد المائة أن لمن لحقه ضرر من الجريمة -ولوارثه من بعده- أن يطالب بحقه الخاص أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجزائية العامة في أي حال كانت عليها الدعوى.

هذا يعني أن المطالبة بالتعويض ليست محصورة في مرحلة واحدة. قد تبدأ أثناء التحقيق، وقد تُطرح أمام المحكمة عند نظر القضية، وقد تستمر المطالبة الخاصة حتى لو حُفظت الدعوى العامة في بعض الحالات وفق المسار النظامي.

التعويض لا يُمنح لمجرد وجود جريمة

يجب أن يثبت أن ضررًا أصاب المطالب شخصيًا، وأن هناك علاقة بين هذا الضرر والفعل موضوع القضية. وجود إدانة لا يحدد وحده مقدار التعويض.

ما أنواع الضرر التي يمكن أن تدخل في المطالبة؟

الضرر في القضايا الجنائية قد يظهر بصور متعددة، ويختلف إثبات كل صورة عن الأخرى. والمهم أن تكون المطالبة محددة، لأن المحكمة تحتاج إلى أساس يمكن فحصه.

الضرر الجسدي

  • إصابة بدنية ثابتة بتقرير طبي.
  • عجز مؤقت أو دائم.
  • تكاليف علاج أو إعادة تأهيل.
  • فقد منفعة عضو أو أثر دائم.
  • حاجة طبية مستقبلية عند ثبوتها.

الضرر المالي والمعنوي

  • مبلغ سُلب أو اختلس أو أتلف.
  • خسارة مالية مباشرة بسبب الجريمة.
  • نفقات ترتبت على الواقعة.
  • ضرر معنوي ثابت في الحالات التي يقرها النظام.
  • أثر على السمعة أو الاعتبار إذا أمكن إثباته وربطه بالفعل.

كيف يحدد نظام المعاملات المدنية التعويض عن الضرر؟

نظام المعاملات المدنية يضع قواعد عامة للتعويض عن الفعل الضار. ومن بين أحكامه أن التعويض يقدّر بقدر ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب إذا كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، كما يضع قواعد خاصة عند وقوع الضرر على النفس أو ما دونها.

وفي إصابات النفس وما دونها، تقرر المادة الثانية والأربعون بعد المائة أن مقدار التعويض عن الإصابة ذاتها يتحدد وفق أحكام الضمان المقدر في الشريعة الإسلامية في الجناية على النفس وما دونها. وهذا يوضح لماذا لا تُحسب إصابات الجسد بالطريقة نفسها التي تُحسب بها خسارة مالية عادية.

هل يوجد تعويض عن الضرر المعنوي؟

نظام المعاملات المدنية يعترف بالضرر المعنوي في إطار القواعد المنظمة للفعل الضار، لكن المطالبة لا تكون بمجرد قول “تألمت نفسيًا”. يجب أن يكون الضرر متصلًا بالفعل وقابلًا للتقدير القضائي في ضوء طبيعته وظروفه.

في قضايا التشهير والابتزاز أو الاعتداءات الحساسة قد يكون الجانب المعنوي حاضرًا بوضوح، لكن المحكمة تزن الوقائع والمستندات وطبيعة الإساءة ومدى انتشارها وأثرها الفعلي.

هل يمكن المطالبة بالتعويض أثناء التحقيق؟

نعم. المادة التاسعة والستون تسمح لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدعي بحقه الخاص أثناء التحقيق، وعلى المحقق أن يفصل في مدى قبول الادعاء خلال ثلاثة أيام من تقديمه. وإذا رُفض الطلب، فلصاحبه الاعتراض لدى رئيس الدائرة خلال أسبوع من إبلاغه.

هذه الخطوة لا تعني أن المحقق سيحدد مبلغ التعويض النهائي؛ إنما تتعلق بقبول صفة المطالب بالحق الخاص داخل الملف.

كيف تُرفع المطالبة بالتعويض أمام المحكمة الجزائية؟

المادة السابعة والأربعون بعد المائة تعطي المتضرر حق المطالبة بحقه الخاص أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية العامة. ثم تنص المادة الثالثة والسبعون بعد المائة على أن المحكمة تسمع دعوى المدعي العام، ثم جواب المتهم، ثم دعوى المدعي بالحق الخاص وجواب المتهم عنها.

وفي النهاية يجب على المحكمة أن تفصل في طلبات المدعي بالحق الخاص مع الحكم في الدعوى، إلا إذا كان الفصل في الطلب يحتاج إلى تحقيق خاص يترتب عليه تأخير الفصل في القضية الجزائية؛ عندها يمكن أن تؤجل الفصل في الطلب الخاص إلى حين استكمال إجراءاته.

هل أحتاج إلى تحديد مبلغ التعويض من البداية؟

من الأفضل أن تكون المطالبة واضحة بقدر الإمكان، لكن بعض الأضرار لا تستقر قيمتها في بداية القضية، خصوصًا الإصابات التي تحتاج إلى وقت لمعرفة نسبة العجز أو مدة العلاج. في هذه الحالات قد يكون من الحكمة انتظار تقرير طبي نهائي أو طلب تقدير أولي إذا كان النظام يسمح بذلك.

نظام المعاملات المدنية يجيز للمحكمة -إذا تعذر تقدير التعويض نهائيًا- أن تقرر تقديرًا أوليًا مع حفظ حق المتضرر في المطالبة بإعادة النظر خلال مدة تعينها. هذه قاعدة مفيدة في الأضرار التي تتطور مع الوقت.

ما المستندات التي تقوي طلب التعويض؟

  • تقارير طبية: تحدد الإصابة والعلاج ونسبة العجز إن وجدت.
  • فواتير: علاج، إصلاح، بدل ممتلكات، أو نفقات مرتبطة بالفعل.
  • إثبات دخل: إذا كان هناك ادعاء بفوات كسب أو توقف عن العمل.
  • تقرير فني: عند وجود تلف في مركبة أو أجهزة أو ممتلكات.
  • مستندات ملكية: إذا كانت المطالبة عن مال أو شيء معين.
  • مراسلات أو نشر: في قضايا السمعة أو الابتزاز أو التشهير.
  • حكم أو محضر: يربط الفعل بالمدعى عليه متى كان ذلك متاحًا.

هل الحكم بالإدانة يضمن الحصول على كامل المبلغ المطلوب؟

لا. الإدانة تثبت المسؤولية الجنائية في حدود الحكم، لكن التعويض يحتاج إلى تقدير مستقل. قد تطلب مبلغًا كبيرًا وترى المحكمة أن الضرر المثبت أقل، وقد تثبت خسائر أكثر مما كان واضحًا في بداية القضية.

الأهم ألا تتحول المطالبة إلى رقم عاطفي. كل بند يجب أن يكون له سبب ومستند أو منطق واضح يمكن للمحكمة مراجعته.

هل يمكن رفع دعوى التعويض أمام محكمة أخرى؟

المادة الثالثة والخمسون بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية تعالج حالة من رفع دعوى تعويض إلى محكمة مختصة ثم رفعت الدعوى الجزائية العامة. يجوز للمتضرر ترك دعواه هناك ورفعها أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية العامة، ما لم يُقفل باب المرافعة في أي منهما.

هذا يمنع الازدواج ويعطي المتضرر مرونة في اختيار المسار الأنسب قبل إغلاق المرافعة.

ماذا لو حُفظت القضية في النيابة؟

الحفظ لا يمنع دائمًا المطالبة بالحق الخاص. نظام الإجراءات الجزائية ينص عند الحفظ على إبلاغ المدعي بالحق الخاص بحقه في المطالبة أمام المحكمة المختصة وفق المادة السادسة عشرة.

لذلك يجب ألا يفترض المتضرر أن الحفظ يساوي سقوط حقه المالي. يجب قراءة سبب الحفظ وطبيعة الحق الخاص والأدلة المتاحة.

ما مدة سماع دعوى التعويض عن الفعل الضار؟

نظام المعاملات المدنية يقرر في المادة الثالثة والأربعين بعد المائة أن دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار لا تُسمع بعد انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بالضرر والمسؤول عنه، وفي جميع الأحوال لا تُسمع بعد عشر سنوات من تاريخ وقوع الضرر، مع مراعاة ما قد يرد من نصوص خاصة.

هذه المدة تتعلق بالمطالبة المدنية بالتعويض عن الفعل الضار، وليست قاعدة عامة لانقضاء الدعوى الجزائية نفسها. الخلط بين الاثنين خطأ شائع.

هل يحق للمتهم المطالبة بتعويض؟

نعم في حالات محددة. المادة الخامسة عشرة بعد المائتين من نظام الإجراءات الجزائية تقرر أن من أصابه ضرر نتيجة اتهامه كيدًا، أو نتيجة إطالة مدة سجنه أو توقيفه أكثر من المدة المقررة، له الحق في طلب التعويض أمام المحكمة التي رفعت إليها الدعوى الأصلية.

هذا النص مهم لأنه يوازن بين حماية المجني عليه وحماية الشخص من استخدام الاتهام أو التوقيف بصورة تلحق به ضررًا غير مشروع.

هل مجرد البراءة تعني استحقاق التعويض؟

لا. البراءة أو عدم الإدانة لا تثبت تلقائيًا أن الاتهام كان كيديًا أو أن التوقيف تجاوز المدة. يجب أن تتحقق الحالة التي يقررها النظام وأن يثبت الضرر.

كما توجد حالة خاصة في إعادة النظر؛ فإذا صدر حكم بعدم الإدانة بناءً على طلب إعادة النظر، يقرر النظام تضمين الحكم تعويضًا معنويًا وماديًا إذا طلبه المحكوم عليه، وفق شروط ذلك الطريق.

كيف يثبت الاتهام الكيدي؟

الكيدية ليست مجرد أن الشكوى انتهت بالحفظ أو البراءة. يجب أن تظهر قرائن تدل على أن الاتهام قُدم بسوء قصد رغم علم مقدمه بعدم صحته أو بقصد الإضرار. رسائل تهديد، اعتراف سابق، تناقضات جوهرية، أو إثبات علم المبلغ باستحالة الواقعة قد تكون ذات صلة بحسب الملف.

هل يشمل التعويض مصاريف المحامي؟

هذه مسألة تحتاج إلى تكييف بحسب نوع المطالبة والضرر المثبت. لا ينبغي إدراج أتعاب المحامي تلقائيًا ضمن كل مطالبة دون أساس. الأفضل بيان المصروفات التي تكبدها المتضرر وطلبها وفق النظام والقواعد التي تنطبق على الدعوى.

ماذا عن التعويض في إصابات الاعتداء؟

إذا كان الضرر جسديًا، يجب الفصل بين ما يندرج في الضمان المقدر شرعًا وبين النفقات والأضرار الأخرى. التقرير الطبي النهائي يصبح محوريًا، خصوصًا إذا كان هناك كسر أو فقد منفعة أو عجز دائم.

راجع التعويض عن الاعتداء بالضرب في السعودية للتفصيل في هذا النوع من القضايا.

كيف يُبنى طلب التعويض بصورة مهنية؟

حدد الفعلما الجريمة أو السلوك الذي سبب الضرر؟
حدد الضررمالي، جسدي، معنوي، أو أكثر من نوع.
اثبت العلاقةلماذا هذا الضرر نتيجة مباشرة للواقعة؟
اجمع المستنداتتقارير، فواتير، عقود، إثبات دخل، أو تقارير فنية.
حدد الطلبمبلغ أو جبر ضرر واضح دون مبالغة.

أخطاء شائعة في دعاوى التعويض الجنائي

  • طلب مبلغ كبير دون بيان سبب أو مستند.
  • الخلط بين العقوبة والتعويض؛ السجن لا يعوض المتضرر ماليًا.
  • الاعتقاد أن الحفظ يسقط المطالبة الخاصة تلقائيًا.
  • توقيع صلح شامل قبل استقرار الإصابة طبيًا.
  • عدم إثبات فوات الدخل أو النفقات الفعلية.
  • الخلط بين مدة سماع دعوى التعويض وبين مدة الدعوى الجزائية.
  • اعتبار البراءة دليلًا تلقائيًا على الاتهام الكيدي.

متى تحتاج إلى محامٍ؟

تزداد الحاجة إلى محامٍ عندما يكون الضرر كبيرًا أو مستمرًا، أو توجد إصابة لم تستقر بعد، أو تختلف المحكمة المختصة، أو إذا كان التعويض مرتبطًا باتهام كيدي أو توقيف زائد. المحامي الخبير لا يختار رقمًا اعتباطيًا، بل يبني المطالبة من عناصر الضرر والمستندات والطريق الإجرائي الصحيح.

للتقييم الفردي راجع محامي الحق العام والحق الخاص في القضايا الجنائية.

أسئلة شائعة

هل يمكن المطالبة بالتعويض أثناء التحقيق؟

نعم، المادة التاسعة والستون تسمح لمن لحقه ضرر من الجريمة بالادعاء بحقه الخاص أثناء التحقيق.

هل يمكن المطالبة بالتعويض أمام المحكمة الجزائية؟

نعم، المادة السابعة والأربعون بعد المائة تسمح للمتضرر بالمطالبة بحقه الخاص أمام المحكمة التي تنظر الدعوى العامة.

هل الحفظ يسقط حق التعويض؟

ليس دائمًا؛ النظام يبلغ المدعي بالحق الخاص بحقه في المطالبة أمام المحكمة المختصة.

هل البراءة تعني أن المتهم يستحق تعويضًا؟

لا تلقائيًا؛ يجب تحقق حالة مثل الاتهام الكيدي أو التوقيف الزائد وفق النظام.

هل يوجد تعويض عن الضرر المعنوي؟

يمكن المطالبة به وفق قواعد الفعل الضار إذا ثبت الضرر وعلاقته بالفعل، وتقدره المحكمة بحسب الظروف.

ما المدة العامة لسماع دعوى التعويض عن الفعل الضار؟

نظام المعاملات المدنية يقرر ثلاث سنوات من العلم بالضرر والمسؤول عنه، وبحد أقصى عشر سنوات من وقوع الضرر، ما لم يرد نص خاص.

محتوى إرشادي عام. التعويض يحتاج إلى إثبات الضرر وعلاقته بالفعل وقيمته، ولا يحدد من مجرد وجود قضية أو حكم بالإدانة.